السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

613

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

الأزواج فترجعوا عن النشوز والإعراض فإنهن أمانة اللّه عندكم ، وقد أمركم بحفظ الأمانة ، ووصاكم رسوله بالنساء بعد وصية اللّه فيهن ، راجع الآيتين 32 / 33 المارتين ولهذا فإياكم أن تجوروا عليهن بعد أن ضيعن شبابهن عندكم ، وإلا فاتركوهن ولا تأخذوا منهن شيئا ، وراقبوا اللّه وتفكروا في قوله ، ( وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ ) الآية 20 المارة « فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً » ( 128 ) لا يخفى عليه ما في نياتكم ، كما هو عالم بأقوالكم وأفعالكم . واعلموا أنه مجازيكم على ذلك ، فاتقوا اللّه وأنصفوا . ولما أشار تعالى في الآية الثالثة المارة إلى الاكتفاء بالواحدة عند عدم تيقن العدل قال هنا جل قوله « وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ » في الحب والنظر وميل القلب « وَلَوْ حَرَصْتُمْ » كل الحرص ، لأن ذلك ليس بوسعكم ، وإذا كان الأمر كذلك « فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ » إلى التي تحبونها وتجوروا كل الجور على الأخرى في القسم والنفقة والسكنى والنظر فهذا مما هو منهي عنه ، لأنكم بعملكم هذا تتركونها « فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ » لا هي ذات زوج يعاملها معاملة الأزواج ولا هي أيم تبتغي الزواج فتتزوج « وَإِنْ تُصْلِحُوا » أنفسكم فتعطوها نصيبها من القسم والنفقة والسكنى كضرتها « وَتَتَّقُوا » اللّه فيها فتمنعوا أنفسكم من الجور وتنفقوا فيما بينكم « فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً » لما يقع منكم من الميل القلبي « رَحِيماً » ( 129 ) بكم لا يجازيكم على ما لا قدرة لكم عليه مما هو خارج عن وسعكم ، تؤذن هذه الآية بلزوم الاقتصار على الواحدة إذا لم يأمن من نفسه العدل ، وإذا ابتلي بالجمع ولم يتمكن بأي صورة كانت من بقائها معه ، فليتبع قوله تعالى « وَإِنْ يَتَفَرَّقا » على إحسان اتباعا لقوله تعالى فهو خير ، لأن اللّه تعالى قد « يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ » وجوده وفضله فيعوض الزوجة زوجا خيرا لها من زوجها ويعوض الزوج زوجة خيرا له من مطلقته أو يقضي بينه وبين زوجته ما هو خير من بقاء ضرتها معها « وَكانَ اللَّهُ واسِعاً » خيره عميا برّه عليهما « حَكِيماً » ( 130 ) فيما يقيضه بين عباده هذا . وقد وعد اللّه تعالى الغنى على الفراق في هذه الآية ، كما وعد الغني على الزواج في الآية 32 من سورة النور الآتية . وهذا من لطفه